الشيخ محمد جميل حمود

202

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

« ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » سواء أقال ذلك بمكة أم في غدير خم ، وسواء أقاله عقيب شكايتهم من الإمام علي عليه السّلام أم لا ، فإنه دالّ على أنّ عليّا عليه السّلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، والإمامة والخلافة لا تزيد على ذلك . أفبعد كل القرائن الدالة على الولاية الكبرى للإمام علي عليه السّلام وما اعترف به الخصم - ومنهم ابن كثير في تفسيره حيث قال : ثبت في الصحيح أن رسول اللّه قال في خطبته بغدير خم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » - من دلالة كثير من الأحاديث على فضل العترة الطاهرة ، وهل غير بيان الفضل والمنزلة يعتبر دليلا على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ؟ ! فإذا ما كان الفضل وعظم المنزلة دليلا على ذلك فأي شيء يدلّ عليه ، وإذا ما كان التطهير والعصمة شاهدا ودليلا على قيادة الأمة نحو الكمال فأيّ شيء يا ترى يكون دالّا على ذلك ، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أم هل تستوي الظلمات والنور ، فما لكم كيف تحكمون ! شبهة وردّ : تقرير الشبهة ؛ أن السيد محمد حسين فضل اللّه لم يعجبه سند حديث الغدير « الذي تصافقت الأمة على صحته سندا ودلالة وروي بطرق متعددة من الطرفين » مدعيا أن السند فيه نقاش تأكيدا لمناقشة الدلالة ، فقال : « إن مشكلتنا هي أن حديث الغدير هو من الأحاديث المروية بشكل مكثّف من السنة والشيعة ، ولذلك فإن الكثير من إخواننا المسلمين السنة يناقشون الدلالة ولا يناقشون السند ، في الوقت الذي لا بد أن تدرس القضية من خلال ذلك أيضا . . . » « 1 » . وكأنه بكلامه هذا يتمنى على العامة أن يناقشوا السند لأنّ المتن - بنظره - غير كاف لتضعيف الحديث الذي طالما احتج به الشيعة الإمامية منذ الصدر الأول للإسلام بدءا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم بأمير المؤمنين عليه السّلام حينما احتج به على القوم مرارا ، وكذا مولاتنا الزهراء والأئمة الأطهار من أبنائها الميامين عليهم السّلام . يرد عليه : ( 1 ) كيف يشكّك السيد المذكور بخبر الغدير المتواتر في حين أنه يأخذ

--> ( 1 ) الندوة : ج 1 / 422 .